ومن وجوه النكارة أيضًا، أن عبد الله بن عمر كان يحترز ويحتاط في المسح على الخفين، فكيف لا يحترز من المسح على النعلين؟! تقدم هذا معنا، أن عبد الله بن عمر كان يحترز، وذلك في خلافه مع سعد بن أبي وقاص عند عمر بن الخطاب فقال: عمك أفقه منك! تقدم هذا معنا وأشرنا إليه تبعًا في حديث عبد الله بن عباس عليه رضوان الله. وهذا الحديث قد جاء عند محمد بن يوسف في كتاب الآثار أن عبد الله بن عمر وسعد بن أبي وقاص اختلفا عند عمر في المسح على الخفين، فقال سعد بالمسح، وقال عبد الله بن عمر: لا يعجبني، فقال عمر: عمك أفقه منك! يريد بهذا سعدًا، إذا كان عبد الله بن عمر يحترز في المسح على الخفين، وهي تغطي القدم كاملًا، هل يعقل أن يمسح على النعلين؟! لا يمكن. أيضًا أن عبد الله بن عمر في وضوئه يتشدد، ويغسل ما لا يغسل عادة، فإنه كان عليه رضوان الله يضع الماء في عينيه إذا اغتسل، وربما غسل يديه إلى إبطيه؛ فهو يحترز في هذا. روى ابن أبي شيبة في كتابه المصنف من حديث نافع عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله أنه كان إذا اغتسل وضع الماء في عينيه، وهذا إشارة إلى تشدده فيما لم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه فعله وإنما من باب الاستدلال بعمومات وجوب الإنقاء. وجاء عند ابن أبي شيبة من حديث العمري عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يتوضأ، ويغسل يديه إلى إبطيه. وهذا إذا كان يحتاط في غير المغسول فكيف يمسح المغسول مما ثبت فيه الدليل، وهذه أمارة على الإعلال ونكارة الحديث المروي فيه، وقد تقدم معنا الإشارة مرارًا إلى أن الحديث المرفوع ينظر فيه إلى فقه الرواة فربما خالفوا مضمونه؛ فيعل الحديث بذلك! كذلك فإن رواية سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عبيد بن جريج عن عبد الله بن عمر بذكر مسح النعلين قد خالف فيها محمد بن عجلان من هو أوثق منه، وهو الإمام مالك، فالإمام مالك روى هذا الحديث عن سعيد ولم يذكر مسح النعلين، وإنما ذكر غسل القدمين.