وربما كان ما يأتي في هذه الأخبار عن عبد الله بن عمر وغيره في مسح النعلين كان ذلك على سبيل الاحتياط بعد غسل القدم؛ وذلك أن الإنسان يغسل قدمه ثم يلبس النعل، فربما صلى بها. وهذا نقول به على سبيل التجوز في حال عدم رد الحديث من جهة الإسناد ولا من جهة المتن، والخبر المروي في ذلك عن عبد الله بن عمر خبر منكر كما أشرنا إليه. ومن أمارات نكارة هذا الحديث أنه يتفرد بإخراجه عن عبد الله بن عمر البزار، كذلك يرويه المتأخرون من المصنفين من الأئمة المسندين كالبيهقي عليه رحمة الله. البيهقي من المتأخرين من المسندين، يعني ثمة طبقات بينه وبين أول المصنفين، أو متوسط المصنفين بالأسانيد، فهو يروي ويحدث عن الحاكم، وربما يحدث عن سعدان بن نصر، ويحدث أيضًا بالأسانيد، وبينه وبين الكتب الستة واسطتان، وهذا يدل على أنه جاء متأخرًا وما كان من الكتب المصنفة في الأسانيد التي تروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقع فيها تفرد بمعنى من المعاني، فإن ذلك لا يصح، وهذا مقيد بالتفرد، وأشرنا إلى هذا إلى جملة من المصنفات، منها: تفردات البيهقي، تفردات البزار، تفردات الخطيب، الحاكم، كذلك الدارقطني، وأمثالهم. الطبراني في إخراجه للأحاديث في كتابه المعجم يخرج الغرائب، لكن من جهة الأصل قد يعد من المتقدمين؛ لأن له أسانيد عالية، فهو يروي مثلًا عن عبد الرزاق شيخ أحمد بينه وبين واسطة واحدة وهو إبراهيم الدبري، والبخاري يروي عن عبد الرزاق وبينه وبينه واسطة واحدة، وهذا يدل على أن لديه أسانيد عالية، وإنما نقول بذلك أن الأئمة الأوائل الذين صنفوا جابوا البلدان، وأوردوا الأصول من الأحاديث.