وقد تابع حمادًا عليه شريك كما رواه أحمد أيضًا في كتابه المسند، وهذا الحديث معلول بعلل: أول هذه العلل هي: أن هذا الحديث وقع في إسناده اضطراب، تارة يذكر من حديث أوس بن أبي أوس، وتارة يذكر من حديث أوس عن أبيه، فيكون تارة من مسند أبي أوس، وتارة من مسند أوس وهو ابنه، ووقع فيه اضطراب آخر أيضًا أن هذا الحديث جاء من حديث يعلى بن عطاء العامري تارة يروى عن أبيه، وتارة يرويه يعلى بن عطاء عن أوس، وقد اختلف في هذا الحديث بالترجيح بين الوجهين، هل هو من حديث يعلى بن عطاء عن أبيه أو من حديث يعلى بن عطاء عن أوس، وهذا مما وقع فيه الاضطراب. وقد أعله غير واحد من الحفاظ بالاضطراب في الإسناد. والإسناد لو قلنا بأنه جاء بالوجهين وهذا القول ضعيف، فإن الحديث منكر والإسناد ضعيف، وذلك أن الإسناد إذا قلنا أن يعلى بن عطاء يرويه عن أبيه؛ فأبوه لا يعرف، وإذا قلنا إنه لا يرويه عن أبيه، وإنما يرويه عن أوس، فيعلى لم يسمعه من أوس كما نص على ذلك غير واحد من الحفاظ، بل قيل: إنه لم يدركه أصلًا؛ وعلى هذا نعلم أن الحديث ضعيف على الوجهين. كذلك فإن هذا الحديث في نكارة متنه؛ أنه ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على نعليه، ويظهر من هذا الحديث أنه لم يكن على رسول الله صلى الله عليه وسلم غير النعلين شيء لا من خف ولا غيره، وهذا مخالف لكثير من الأحاديث الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في التشديد بأهمية الإنقاء، وكذلك بالنهي عن ترك الأعقاب والتشديد في ذلك، وكذلك النهي عن ترك ولو لمعة، وقد تقدم معنا الإشارة إلى شيء من هذا، ومعلوم أن المسح على النعلين يفوت شيئًا ظاهرًا، وأكثر القدم يظهر في النعال. وعلى هذا نقول: إن الحديث الوارد في ذلك ضعيف.