فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 562

لدينا هذا الحديث يروى عن عروة وعروة يرويه عن عائشة في الحديث الأول والحديث الثاني، لكن اختلفا، فذاك يرويه هشام وذاك يرويه حبيب بن أبي ثابت، والمتن متن حبيب في الوضوء، ومتن هشام هو في الصيام، وهذا وإن كان من جهة الباب ينفك فذاك في الطهارة وذاك في الصيام إلا أنه من جهة العلة العلماء لديهم نفس في الإعلال أن قليل الضبط وقليل الدراية يخلطون بين المتون فيدمجون هذا وهذا، ولهذا بعض الفقهاء في دواوين الفقه يورد الحديث الذي فيه الطهارة وفيه الصيام، ويستدل به على أنه حديث واحد، وهذا فيه ما فيه. وجاء عند الطبراني وغيره أيضًا هذا الحديث من حديث الزهري عن أبي سلمة عن عائشة عليها رضوان الله تعالى: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه، وهو صائم فخرج إلى الصلاة ولم يتوضأ) ، هذا الحديث وهم وغلط من حديث الزهري، فسائر أصحاب الزهري يروونه عن أبي سلمة عن عائشة عليها رضوان الله تعالى، ولا يذكرون الوضوء، وإنما يذكرون الصيام، ولهذا البخاري ومسلم قد أخرجا هذا الحديث من حديث أبي سلمة عن عائشة، ومن حديث عروة عن عائشة ولم يذكرا الوضوء فيه، وذلك لأن حديث الوضوء معلول، وأن حديث الصيام هو الثابت، وهو حديث عروة وأبي سلمة عن عائشة عليها رضوان الله تعالى، رواه عن الزهري جماعة من أصحابه من أئمة الحفظ والرواية من أهل المدينة يروونه عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة عليها رضوان الله تعالى، بهذا نخلص إلى أن الحديث في الوضوء من قبلة المرأة لا يثبت بذلك شيء من جهة النقض، أي: من حيث هل ينتقض وضوء الإنسان أم لا؟ ويتفرع في هذه المسألة كلام العلماء في مس المرأة، هل ينقض الوضوء أم لا؟ يتكلم العلماء على هذه المسألة في إيرادهم لمثل هذا الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت