حديث الوضوء ضعيف، أما حديث الصيام فصحيح وثابت في الصحيح، يرويه هشام بن عروة بن الزبير عن أبيه عن عائشة أن النبي عليه الصلاة والسلام قبل نساءه وهو صائم، هناك بعض العلماء من يعل حديث حبيب عن عروة عن عائشة بحديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عليها رضوان الله تعالى، ومراده بذلك أن ثمة وهمًا وغلطًا في هذا الحديث، ولا حاجة إلى إيراد الوضوء في حديث عائشة، والصواب في هذا أن في الباب حديثين: حديث عائشة في الوضوء، وحديث عائشة في الصيام، حديث عائشة في الوضوء ضعيف، وفي الصيام صحيح وهو في الصحيحين. لكن هناك بعض الرواة يغلط فيجمع بين الحديثين، كما رواه الدارقطني من حديث الحاجب بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه وخرج إلى الصلاة ولم يتوضأ) ، هنا جعل الحديث حديث هشام بن عروة، وهشام بن عروة لم يرو حديث الوضوء، فدمج إسناد هذا بمتن هذا وهذا غلط. بعض الرواة يرويه عن هشام بن عروة ويجعله من حديث عروة بن الزبير عن عائشة ويذكر الصيام، ويذكر الوضوء أيضًا، فيقول: (إن النبي عليه الصلاة والسلام قبل بعض نسائه وخرج ولم يتوضأ وهو صائم) ، فجعل الحديث على حديثين، فجمع الحديث الأول مع الحديث الثاني مع اختلافهما من جهة الطريق، وهذا يرد في بعض الرواة المتوسطين من جهة الحفظ، وفي بعض الثقات يخلطون بين الأحاديث فيجمعون المتون، وهذه طريقة معلومة، لهذا ينبغي للناقل إذا أراد أن يحكم على حديث من الأحاديث أن ينظر فيما يقاربه لفظًا، ويتفق معه في بعض الأسانيد.