فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 562

وينظر في ذلك إلى حال الراوي, فالأصل المعارضة، والأصل التعليل، والغلبة في ذلك صحة المرسل على الموصول, والأئمة يرون في هذا الترجيح أسبابًا: منها: الاحتياط، وأنه لا ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثًا إلا على الوجه الأحوط في ذلك، والأحوط في الإرسال، وذلك أننا إذا جعلناه متصلًا قطعنا وجزمنا بتلفظه، وإذا جعلناه مرسلًا لم نجزم بذلك مع نسبتنا له إليه. الأمر الثاني: أن الرواة الذين يرسلون الأحاديث خاصة إذا لم يكونوا من الأئمة الثقات ففي عدم إسنادهم شبهة قوية، وذلك أن الراوي -خاصة المتوسط- إذا كان لديه إسناد يفاخر به -خاصة إذا كان شيوخه في ذلك كبار- فإنه لا بد أن يسند، وثمة قرينة في هذا، إذا كان الذي يحدث عنه المرسل، ثقة كبيرًا ولم يسم المرسل شيخه في ذلك فهذا قرينة على أنه لا يوجد لديه شيخ يعتمد عليه، وإلا لتفاخر به عند شيخه الذي هو أحفظ وأجل قدرًا منه، فالشيخ له أثر كذلك التلميذ والمتن، والبلد التي هو فيها، فبعض أهل المدينة يرسل خاصة الذين احتفت القرائن بحد شيوخهم وعدم تشعبهم؛ وذلك لكونهم لم يغادروا البلدة التي هم فيها، فانحصروا في بلدة من البلدان ولم يخرجوا منها، وكحال المدنيين. وكذلك إذا تقدمت طبقة الراوي. وأما الراوي المكثر الذي يطوف البلدان فهذا يُخاف من إرساله أكثر من غيره؛ وذلك أنه لا يدرى من أسقط هنا، هل هو الكوفي، أو المدني أو المكي أو المصري أو الشامي ونحو ذلك, ولهذا يحتاط في متنوع البلدان، والحافظ الذي يكثر التنقل، فيحتاط في مراسيله أكثر من الشخص الذي هو مستقر في بلد واحد. والتلميذ له أثر أيضًا فإذا كان التلميذ بلديًا لذلك الشيخ الذي أرسل فإنه يحتمل منه، بخلاف ما إذا كان ليس من أهل بلده فروى عنه ففي ذلك شبهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت