فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 562

فأول طريقة يسلكها طالب العلم في حكمه على الأحاديث وهي الطريقة الأولى: أن يبحث عن علة في هذا الحديث، فإن رواة الأخبار الأصل فيهم البراءة، والبراءة أنهم من أهل الإسلام، ولا يقال بذلك: إن الأصل فيهم العدالة, ولكن يقال: إن الأصل فيهم البراءة، فيلتمس في ذلك العلة في هذا الحديث، فإذا كانت العلة إسنادية أو متنية فيلتمس بعد ذلك -وهي المرتبة الثانية- القرينة التي تدفع تلك العلة, وهو حينئذ لا يريد بذلك أن يرد الأحاديث المروية المنسوبة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مجردة, فيغلبه الورع بدفع السنن وشدة الاحتياط، ولا يغلبه جانب آخر وهو أن يحفظ الدين من أن يرد مما ينبغي أن يؤخذ على سبيل الاحتجاج في أبواب الأحكام. فلهذا ينبغي لطالب العلم أن يجعل قاعدة في ذهنه أن هدر السنة وتضييعها هو كحال الإنسان الذي لا يأبه بالسنة، فإن الإنسان ربما يهدر السنة من جهة النظر بعلة ثم يطرح الحديث مباشرة من غير التماس قرينة تحفظ ذلك الدليل المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبهذا نعلم أنه ما كل حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم معلول يكون مردودًا ولا يجوز الاحتجاج به، بل قد يكون الحديث معلولًا وثمة قرينة تدفعه؛ ومثال ذلك: أن الحديث قد يكون فيه علة إسنادية, وهذه العلة قد تكون في أبواب الانقطاع أو الجهالة, فهذه علة إذا أثبتناها فلا نكتفي بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت