السؤال: هل يوجد أحاديث صحيحة لم يروها كبار المحدثين كالبخاري و مسلم وغيرهما؟ الجواب: نعم، يوجد، لكن ليست أصولًا أو مما تعم بها البلوى, أو من أعلام المسائل ومشهورها، قد يوجد أحاديث صحيحة ليست عند الأئمة الكبار، فتجدها مثلًا عند الطبراني أو عند البيهقي أو عند الدارقطني لكن هذه الأحاديث ليست مما تعم بها البلوى، ولا تكون من أعلام المسائل ولا من أصول الدين، فثمة مسائل تتعلق بأصول الدين لكنها ليست من الأصول؛ كبعض الصفات لله عز وجل، فقد لا تجدها في الصحيحين وقد لا تجدها في الكتب الستة، باعتبار أنها من فرعيات أصول الدين؛ وذلك أن إثبات الصفات الظاهرة استقرت، وما عدا ذلك إحصاؤه صعب، فيوردون ما يثبت هذا الأمر ثم يدعون ما عدا ذلك، وما يجب إحصاؤه فإنه يورد، وما يمكن إحصاؤه يورد، وما لا يمكن يوردون الأصول في ذلك فقط، فما يمكن إحصاؤه من الأحكام مما يحتاج إليه وتسمى من الأصول على سبيل المثال: نواقض الوضوء، فنواقض الوضوء لا يستطيع الإنسان أن يجمعها، وما لا يمكن إحصاؤه يوردون فيه الأصول كالأسماء والصفات، وحصرها مما لا حد له، وهي تحتاج إلى مدونة كصحيح البخاري، ولهذا البخاري سمى كتابه: الجامع المسند المختصر، فهو إذًا: اختصر ما يحتاج له الإنسان في يومه وليلته، وهذا ما يشكل عند بعض الناس إذ كيف يكون هذا الحديث معلولًا بسبب أن البخاري ما أخرجه، وهو يرى أن هذا الحديث صحيح وإسناده لا بأس به من وجوه: الأمر الأول: أن البخاري له أحاديث يصححها ولم يخرجها في كتابه الصحيح، وينقل عنه الترمذي وغيره. الأمر الثاني: أن البخاري و مسلمًا قد نصا على أنهما ما أوردا كل شيء في كتابيهما.