فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 562

ومن العلماء من مال إلى الوقف على سلمان الفارسي، وما جاء في هذا عن سلمان الفارسي موقوفًا عليه وكذلك عن عمر وابن عباس وطلحة وما يروى عن عائشة قد خولف في ظاهره في قوله عبد الله بن عباس، فإن ما جاء عن عمر هو إطلاق الإباحة من غير سؤال على أي حال كانت الأنفحة مأخوذة، وما جاء عن عبد الله بن عباس يقيد ذلك وأنه لا بد أن يكون من ذبائح المسلمين وأهل الكتاب، وهذا دليل على ورود الخلاف، وهذا يجعل المسألة ليست من المسائل المحسومة عند الصحابة عليهم رضوان الله تعالى مع اختلاف كبراء أهل الفقه في ذلك، كما جاء في هذا عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى، وهذا يختلف عن مسألتنا السابقة فيما يتعلق بمسألة البول في التفريق بين بول الغلام وبول الجارية، وذلك أنه لو لم يصح عن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى في ذلك شيء وإن كان قد جاء عن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى في هذا، وجاء عن غيره إلا أن الفتيا عند السلف على هذا، فقد جاء عن عطاء أنه قال: بالتفريق بين بول الغلام والجارية كما روى ابن أبي شيبة عنه من حديث واقد عن عطاء، وجاء أيضًا في فتيا فقهاء الكوفة كما روي عن إبراهيم النخعي، كما رواه ابن أبي شيبة في المصنف من حديث المغيرة عن إبراهيم أنه قال بالتفريق. وعند النظر في فتيا السلف في هذا لا تجد أحدًا من الصحابة ولا من التابعين من قال: بعدم التفريق؛ ولهذا قلنا في مسألة الترجيح في الوجهين السابقين: إن الصواب في حديث علي بن أبي طالب في ذلك الرفع، وكذلك في أحاديث الباب كلها باعتبار ورود الإجماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت