فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 562

ثم أيضًا لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث يقابله في الباب يحمل عليه قول ابن مسعود، ولو كان هناك حديث في الباب يحمل عليه قول ابن مسعود لقيل: إن ثمة حديثين عن النبي صلى الله عليه وسلم فابن مسعود ذهب إلى هذا وغيره ذهب إلى ذاك، ولكن أقرب الأحاديث في هذا الباب هو حديث سلمان الفارسي، ومع هذا ورد الخلاف، ويكفي في هذا الحديث من جهة الرفع أنه يروى بمثل هذا الإسناد، حديث سيف بن هارون عن التيمي عن أبي عثمان عن سلمان، فرواية سيف بن هارون مرفوعًا في مثل هذه الطبقة وهي طبقة متأخرة يدل على عدم الضبط، لو كان الخلاف في أمر الرفع متقدمًا لاحتمل هذا. وهذا لقرائن منها: أن المتأخر يحفل بالمرفوع كثيرًا مع وجود عناية الأئمة واشتراكهم في العناية بالمرفوع على الإطلاق إلا أن المتأخر يعتني بالرفع أكثر من عنايته بغيره؛ ولهذا الضعفاء المتوسطون يرفعون الموقوفات، ويصلون المنقطعات، وهذا كثير، وتجد في طرائق الأئمة في كتب العلل، كالعلل لابن أبي حاتم والعلل للدارقطني والعلل لابن المديني ونحو ذلك يميلون دائمًا إلى ترجيح المنقطع، وإلى ترجيح المرسل، وإلى ترجيح الوقف على الرفع والاتصال؛ لأن النفوس تتشوف إلى العلو، فضعيفو الحفظ يرفعون، ومن بهم غلط يرفعون، وأما الحافظ الضابط فإنه يعتني بوضع الحديث في موضعه، وهذا مع الاقتران بكون الذي رفع في طبقة متأخرة فالطبقة المتأخرة لا يحتمل منها هذا، وأيضًا فإن الحديث المرفوع إذا جاء من رواية ثقات عن ثقات عن ثقات ثم يكون في الطبقة المتأخرة متوسط، وهؤلاء الثقات لهم أصحاب كثر، ثم لا يروونه فهذا من قرائن ضعف المرفوع؛ لأن هؤلاء الكبار لهم أصحاب فما تركوا هذا الحديث إلا لكونه موقوفًا، ولم يرووه عن الشيخ؛ لأنه ينتهي بموقوف، والموقوفات ليست حجة، فتركوه، فجاء راو متوسط فرواه مرفوعًا، وهذا من القرائن التي يميل العلماء إليها في أبواب الترجيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت