فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 562

وقد رواه جماعة عن ابن شهاب الزهري من أصحابه فلم يذكروا ما ذكره ابن جريج في قلب هذا المتن، فرواه من أصحاب ابن شهاب: إبراهيم بن سعد و زياد بن سعد و شعيب بن أبي حمزة و يونس وغيرهم، كلهم رووه عن الزهري عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يذكروا الخلاء ولا نزع الخاتم فيه. ورواه جماعة من الرواة عن ابن جريج ولم يذكروا فيه الخلاء والنزع، فقد رواه الحجاج و أبو عاصم و موسى بن هشام كلهم عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس بن مالك ولم يذكروا فيه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء نزع خاتمه) ، وإنما ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتمًا من فضة ثم ألقاه. وبهذا نعلم أن ذكر الخاتم مع الخلاء وهم وغلط، وقد أنكر هذا الخبر جماعة من الحفاظ كأبي داود فإنه قال: هذا خبر منكر، والوهم فيه من همام، وقال النسائي: هذا الحديث ليس بمحفوظ، وأعله كذلك ابن عساكر في كتابه التاريخ فقال: هذا الخبر غريب جدًا، والوهم فيه محتمل أن يكون من همام بن يحيى أو من رواية البصريين عن ابن جريج. وأما المتابعة التي رواها يحيى بن الضريس و يحيى بن المتوكل لهمام فإنها ليست بمقبولة، ولهذا أبو داود عليه رحمة الله تعالى لم يعتد بها، ولهذا قال: لم يروه إلا همام، إشارة إلى أن تلك الطرق الأخرى ليست بمتابعة معتبرة له. ومما يحسن ذكره هنا في أبواب العلل أن العلماء في إعلالهم للأحاديث حتى وإن تباين المتن إذا وجدت قرينة على أن المتن مقلوب، أو وجدت قرينة على شيء مشترك في المتن مع اتحاد الإسناد وورود علة في أحد الوجهين، فإن هذا من قرائن التعليل، ومعلوم أن المتن الأول: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء نزع خاتمه) ، فهذا المتن أعل بالمتن الآخر: (أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتمًا من فضة ثم ألقاه) ، يعني: لم يتختم عليه الصلاة والسلام به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت