فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 562

الحديث الثاني: حديث أبي هريرة عند أبي داود وهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من اكتحل فليوتر، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج، ومن استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج، ومن أكل فتخلل فليلفظ، وإذا لاك بلسانه فليبتلع، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج، وإذا أتى أحدكم الغائط فليستتر ولو أن يضع كثيبًا من رمل فيستدبره، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج) .هذا الخبر رواه أبو داود في كتابه السنن من حديث حصين الحبراني عن أبي سعيد عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويرويه عن حصين: ثور بن يزيد، واختلف فيه على ثور: فيرويه عبد الملك بن الصباح و الحسن كلاهما عن ثور عن حصين الحبراني عن أبي هريرة، ورواه عيسى بن يونس عن ثور بن يزيد عن حصين الحبراني عن أبي سعيد عن أبي هريرة، وذكر أبا سعيد فيه، ولم يذكر ابن الصباح وصاحبه أبا سعيد في روايتهما عن ثور. والصواب في ذلك رواية عيسى بن يونس عن ثور بن يزيد عن حصين الحبراني عن أبي سعيد عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي هذا الخبر علتان: العلة الأولى: حصين الحبراني فإنه ممن لا تعرف حاله، وقد قال فيه أبو زرعة: شيخ، وقال فيه أبو حاتم: شيخ معروف، وهو في ذاته قليل الرواية، وقد تفرد بهذا الخبر في روايته عن أبي سعيد. العلة الثانية: أبو سعيد هذا، وتارةً يذكر في بعض الطرق أبو سعد الخير عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، واختلف فيه، فمنهم من قال: إنه من التابعين، ومنهم من قال: إنه من الصحابة، وقد ذكره ابن حبان في الصحابة وكذلك ابن منده و أبو نعيم و ابن عبد البر وجزم أبو داود في كتابه السنن أنه من الصحابة، وسواء قيل إنه من الصحابة أو لم يقل، فيظهر أنه من طبقة متقدمة من التابعين، وتقدمه يقدمه، وذلك أن الراوي إذا كان متقدمًا من طبقة من التابعين، فإنه يقارب تلك الطبقة من جهة الجلالة والضبط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت