فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 562

وهذا الفهم من هؤلاء الكبار سبب القصور فيه أن عبد الله بن عباس أقربهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكثرهم مخالطةً له في حاله، لأن مثل هذه المعاني لا تظهر ولا يتعلق فيها أحكام، والغالب أن ما كان فيه الأحكام فإنه يظهر للناس، أما مثل هذا المعنى فيعرفه القريب، أو ربما يسر به النبي عليه الصلاة والسلام للقريب، ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام أسر لبعض أهل بيته بقرب أجلهم كما أسر لفاطمة عليها رضوان الله تعالى، قال: (إنك أول أهلي لحوقًا بي) ، فماتت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بستة أشهر، ولو كان هذا الأمر يظهر فيه لنافى المقصد الشرعي من كتمان الآجال، وكذلك لو كان فيه أمر بين لسائر الناس لظهر ربما المنافقون وظهرت أقوالهم ونحو ذلك لقرب أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأظهروا من الفتنة ما أظهروا. وفي هذا أيضًا حكمة عظيمة: أن ما كان في الإنسان من مواضع الضعف فيه المقدرة عليه، أو بعض الأمور التي يجعلها الله عز وجل من المقادير المحضة سواءً من الأمراض أو الأسقام ونحو ذلك التي ربما تكون شماتة أو تظهر قالةً أو نحو ذلك، ألا يظهرها الإنسان للناس، لأنها تجعل الناس يقولون ويبلبلون، وربما ظهرت قالات ونحو ذلك، فيدعها الإنسان إلى حين حدوثها، كما كان أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويظهر أيضًا أن المقربين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كعمر بن الخطاب لم يكونوا يعلمون هذا، وإلا لو توطنت نفوسهم على قرب أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان ذلك الفزع من عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت