وهو يشير هنا فيقول: قد تكون هذه اللفظة غير مقصودة من السياق، وهي قوله: توضئوا بسم الله، لكن نقول: إذا كان المراد بها الاستعانة، فهي غير مقصودة من السياق؛ لأنهم في أزمة وفي حاجة ماء، فالنبي عليه الصلاة والسلام توضأ ووضع يده في الماء فتكاثر، وهذا من الإعجاز، فقال: توضئوا بسم الله استعينوا، الاستعانة مما يعتني بها الإنسان لكن لا تضبط. كحال الإنسان يريد أن يذهب مع صاحب له، فقال: لنذهب إلى كذا وكذا فيقول: استعنا بالله، فهذه قد يذكرها البعض وقد لا يذكرها وهي غير مقصودة في السياق، والمقصود أنه أتى إلى فلان وذهب هو وإياه إلى بلدة كذا وكذا، والأمر هذا أمر مستقر غير مقصود من هذا الأمر. ولكن نقول: إن هذه اللفظة مقصودة في حكم الوضوء، فلا بد أن تضبط، ويكفي في هذا أنها ما جاءت إلا من رواية معمر بن راشد، وأيضًا فقد حمل العلماء هذه اللفظة على التسمية ولم يحملوها على الاستعانة. وأما ذكر الحجارة والماء فقد جاء في البخاري من حديث أبي هريرة، قال: (كنت أحمل وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي عليه الصلاة والسلام: ائتني بحجارة أستنجي بها) ، فمنهم من استنبط يقول: الوضوء لماذا، والحجارة لماذا؟ ولكن هذا ظني، احتمال يكون الوضوء لأجل يتوضأ، أما الحجارة فهي لمواضع الاستنجاء، فألفاظ العموم التي يستدل بها الفقهاء لا يوجد صريح في هذا، أصرح شيء هو هذا الحديث حديث عبد الله بن عباس ولذلك أوردناه، ولو كان يوجد حديث صريح مثله ما أوردنا حديث عبد الله بن عباس باعتبار الغنية عنه. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
[13] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)