ورواه وكيع بن الجراح عن سفيان عن أبي هاشم عن عاصم بن لقيط عن أبيه ولم يذكر المضمضة فيه، وقد توبع عليه وكيع في روايته فتابعه عبد الرحمن بن مهدي كما تقدم، و محمد بن يوسف الفريابي و أبو نعيم و عبدان و محمد بن كثير وغيرهم، وكلهم تابعوا وكيعًا على روايته ولم يذكروا المضمضة فيه، وكذلك فإن إسماعيل بن كثير قد توبع على الرواية من غير ذكر المضمضة، كما رواها ابن قانع في كتابه المعجم، رواه إسماعيل بن أمية عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر فيه المضمضة. ومع كون العلل الإسنادية التي تؤكد عدم ثبوت المضمضة ظاهرة في هذا الحديث حديث لقيط بن صبرة، فإن المتن أيضًا لا تسعفه المتون الأخرى من جهة الثبوت، فالمضمضة من جهة العمل ثابتة ولا إشكال فيها عند العلماء ولكن الإشكال في الأمر بها. وفي هذا الحديث على سبيل التخصيص ذكر المضمضة فيه غير محفوظ، سواءً كان بلفظ: (إذا توضأت فمضمض) ، أو: (وبالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائمًا) ، فسواء الأمر متوجه إلى المبالغة، أو متوجه إلى المضمضة على سبيل العموم؛ وذلك أن المضمضة جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفعل، وهي لا تنفك عن الاستنشاق، والاستنشاق جاء الأمر به عند الاستيقاظ من النوم، والاستيقاظ من النوم ليس أكثر ورودًا من الوضوء للصلوات، فالوضوء للصلوات أكثر؛ لأن الإنسان المعتاد على الأكثر أنه ينام مرتين في اليوم: القيلولة ونوم الليل، وهذا بخلاف الذي ينام أكثر من هذا: ثلاث أو أربع مرات فهذا لا حكم له.