فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 562

فإذا قلنا بالأمر فنحن نقول: بأن التارك لا وضوء له، فمن الأشياء التي جاء الأمر بها وهي أقل ورودًا على سبيل المثال: حديث (ويل للأعقاب من النار) ، مع أن ورود الترك للعقب أقل من مسألة المضمضة، والأمر بتخليل الأصابع وهي دون المضمضة من جهة الحكم وإن كان فيه كلام، وكذلك الأمر بإسباغ الوضوء، والأمر بالاستنشاق وهو نظير المضمضة، وكذلك ما كان خارج الوضوء قبل البدء به كمسألة الاستنجاء بثلاثة أحجار، وما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم في الإيتار كما تقدم معنا في حديث أبي هريرة: (من فعله فقد أحسن، ومن لا فلا حرج) ، وغير ذلك، وأيضًا ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسح على الخفين عمومًا وهو بدل، بإمكان الإنسان أن يتنازل عنه ولا مشقة قوية في هذا، ولكن هي من عمومات التيسير على هذه الأمة، وغير ذلك من النصوص التي تدل على أن الأمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذكر المضمضة لا يثبت في الحديث أيضًا من جهة المتن. ولهذا نقول: ينبغي لطالب العلم إذا أراد أن يحكم على متن من المتون -مع الاهتمام بأبواب الأسانيد- أن ينظر في أمور المتون، ولهذا كما تقدم معنا في حديث طلحة بن مصرف في الفصل بين المضمضة والاستنشاق لما ذكر هذا الحديث لسفيان بن عيينة قال: أيش طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده؟! يعني: الذي عندنا أحاديث تخالف هذا، وحينما قال: أيش طلحة بن مصرف، يعني: مثل هذا يثبت به حكم استقر عندنا من حديث عبد الله بن عباس و عبد الله بن زيد وغيرهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فمثل هذه الأحكام ينبغي أن تروى بأحاديث الكبار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت