فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 562

والصواب في ذلك عدم ذكر التخليل في حديث عثمان، وذكر التخليل فيه منكر؛ وذلك من وجوه: الوجه الأول: أن هذا الحديث تفرد بروايته بذكر التخليل عامر بن شقيق ويرويه عنه إسرائيل، و عامر بن شقيق ضعفه غير واحد من العلماء وهو لين الحديث، وقد تفرد بذكر التخليل في هذا. الوجه الثاني: أن بعض الثقات كوكيع بن الجراح و يحيى بن آدم لا يذكرون التخليل فيه، مع كون بعض الثقات الكبار يذكر التخليل فيه، والحمل في مثل هذا ليس على إسرائيل وإنما على عامر، والقاعدة في ذلك الغالبة: أن الحديث إذا أعل بشيء أو وقع فيه وهم وغلط أو اضطراب، فإنه يلحق بأقرب الرواة في الإسناد ضعفًا، فإنه يعل الحديث به، و إسرائيل من الثقات والرواة عنه أيضًا من الثقات، ومداره حينئذ على عامر بن شقيق وتفرد بروايته هذه وهو مضعف. الوجه الثالث: أنه رواه غير عامر بن شقيق ولم يذكر فيه التخليل، فرواه ابن ماجه في كتابه السنن من حديث عبدة بن أبي لبابة عن شقيق عن عثمان بن عفان عليه رضوان الله تعالى، فذكر صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يذكر التخليل فيه، وهذا هو الصواب. وقد ضعف هذا الحديث غير واحد من العلماء كالإمام أحمد ويحيى بن معين، وأصح خبر ورد في تخليل اللحية في الوضوء هو حديث عثمان هذا كما نص على ذلك البخاري والإمام أحمد، فإن الإمام أحمد عليه رحمة الله قال: لا يثبت في هذا الباب شيء، وأصح شيء جاء في هذا الباب هو حديث شقيق عن عثمان، وقد ذكر الترمذي عن البخاري أنه سئل عن حديث عثمان فقال: حديث حسن، وهو أصح شيء جاء في هذا الباب، والذي يظهر من قول البخاري: حديث حسن، أي: أنه أمثل شيء في الباب؛ لأنه فسره بعد قوله: إنه أحسن شيء قوله في هذا الباب، وإلا فالعلة في ذلك ظاهرة، ويؤيد هذا أن البخاري عليه رحمة الله قد أخرج حديث عثمان بن عفان في صفة وضوء النبي عليه الصلاة والسلام ولم يذكر التخليل فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت