وسلم فإنه سيحمل الأخريين على الأوليين من جهة الإطالة, ويجعل حكمهما واحد, وهذا ما يفعله أهل الرأي, حتى في الصلاة, وهذا ما ينبغي الالتفات إليه؛ أن الراوي صاحب الرأي إذا كان مكثرًا فإن هذا من علامات التحفظ عند المخالفة؛ كما في مخالفة أبي حنيفة عليه رحمة الله للأجلة من الرواة الذين رووا هذا الحديث بعدم ذكر التثليث بمسح الرأس, وهذا ما تقدمت الإشارة إليه أيضًا من أن الراوي الفقيه إذا وجد في الإسناد فليوازن ذلك بين مرويه وبين فقهه ويعادل في ذلك, فإذا كان من أهل الفقه المكثرين في ذلك والمقل في الرواية فهذا دليل على أنه يستعمل القياس كثيرًا, فيؤثر ذلك على معاني المتون, فربما زاد فيها تغليبًا للظن أو اتهامًا لمن حدثه أنه ربما أضمر واختصر فزاد ذلك؛ لأن كثيرًا من الرواة يضمر بعض الأفعال فيما يظن أنه مشهور, فإذا قيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فغسل رجليه ثلاثًا؛ فيلزم من ذلك أن ما قبل ذلك أنه غسل اليدين وتمضمض واستنشق ونحو ذلك, فيلحق العدد في أعضاء الوضوء تغليبًا للظن, وهذا فيه ما فيه, ولهذا يذكر العلماء أن الراوي الفقيه علامة على تغيير الحديث, وذلك أن الراوي صاحب الرأي يروي الحديث بحسب مذهبه؛ لأنه لم يعتمد على ضبط المرويات, فلهذا تجد كتب أهل الرأي من الحنفية خاصة مليئة بالأحاديث المروية بالمعاني, فيروونها ثم يدللون عليها, فيروونها بحسب سياقات وألفاظ الفقهاء المتقدمين من أصحابهم, فيدللون ويفرعون عليها, وهذا موجود في كثير من فتاواهم, وربما بعض الألفاظ في الأحاديث تريد أن تبحث عنها فلا تجد لها أصلًا بهذا اللفظ, مما يدل على أن هذه اللفظة هي من تغييرات الفقهاء, وهو كثير عند الحنفية وموجود أيضًا عند غيرهم لكنه قليل, ويوجد أيضًا بقدر متوسط عند المالكية في مصنفاتهم, ويليهم في الضبط في ذلك قلة الشافعية ثم الحنابلة في هذا مع وجود تغيير بعض الألفاظ, ومن نظر مثلًا في كتاب المغني أو الشرح