وهذا الحديث حديث منكر، رواه الدارمي و أبو يعلى، و ابن حبان في المجروحين، و الدارقطني في الأفراد، من حديث النضر بن منصور عن أبي الجنوب عقبة بن علقمة عن علي بن أبي طالب، وهذا إسناد منكر ومتن أنكر، وذلك أن الإسناد تفرد به من هذا الوجه النضر بن منصور عن أبي الجنوب، و النضر بن منصور ضعيف، ضعفه جماعة، كأحمد و ابن معين، و البخاري، وغيرهم، و أبو الجنوب مثله أيضًا. وهنا علة أخرى أيضًا: أن النضر بن منصور و أبا الجنوب من أهل البصرة، وهذا الحديث ينبغي ألا ينفرد به مثل أبي الجنوب عن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله فهو خليفة راشد، وإنما فعل ذلك كما في ظاهر النص بعد عمر، يعني: في زمن خلافته أو على الأقل في خلافة عثمان بعد أن كان له قول، وهذا ينبغي ألا ينقله مثل أبي الجنوب عن علي بن أبي طالب؛ لأن النقل عن علي بن أبي طالب كان في زمن سيادته، ومثل هؤلاء ينبغي ألا ينقل عنه هذا. وأيضًا فإن الذي يرويه عنه النضر وهو بصري عن أبي الجنوب وهو بصري، عن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى، وعلي بن أبي طالب لم يكن من أهل البصرة، وهذا دليل على نكارته، ولهذا روى ابن عدي في كتابه الكامل عن عثمان بن سعيد الدارمي أنه قال: قلت ليحيى بن معين: النضر بن منصور الذي يروي عنه ابن أبي معشر عن أبي الجنوب عن علي بن أبي طالب ما قولك فيه؟ قال: هؤلاء حمالة الحطب، وهذا دليل على أن هذا الحديث حديث منكر.