فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 562

هذا الحديث هو حديث رفاعة في قصة المسيء صلاته، رواه عن علي بن يحيى إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وذكر الوضوء في حديث المسيء صلاته بالتفصيل منكر، وحديث المسيء صلاته جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة عليه رضوان الله، فذكر فيه الأمر بإحسان الوضوء، قال: (فليحسن وضوءه، ثم ليستقبل القبلة) ، ثم ذكر تمام الحديث، ويأتي في بعضها ذكر الوضوء، وفي بعضها، يغفل الوضوء ثم يذكر الباقي، وهذا دليل على أن ذكر الوضوء بالتفصيل في حديث المسيء صلاته منكر، وما جاء فيه من تقديم وتأخير يستدل به من قال بعدم وجوب الترتيب في الوضوء، ويستدل أيضًا بما يأتي في بعض ألفاظه بمسح الرجلين على المسح وهو أيضًا خبر منكر، وذلك أننا لو نظرنا في الأحاديث فيمن يرويه عن علي بن يحيى لوجدنا أنه يرويه عنه جماعة وخلق، ولكن لم يأت ذكر الوضوء فيه بالتفصيل إلا من طريق همام عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن علي بن يحيى عن أبيه عن عمه عن رفاعة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر الرواة لا يذكرونه، وأما في غير حديث رفاعة فهو في الصحيحين من حديث أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى ولم يذكر التفصيل وإنما ذكر على سبيل الإجمال، وإنما قلنا بالنكارة؛ لأن الحديث ذكر الوضوء فيه يحتاج إليه، ثم إنه لفظ طويل ليس لفظة مختصرة يطويها الراوي، أو لا تعني المخاطب، وإنما رسول الله صلى الله عليه وسلم خاطبه بالأمر بالوضوء، فتنكبه الراوي إما أن يكون اللفظ على سبيل الإجمال وهذا الذي يظهر في بعض المرويات أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (فأحسن الوضوء) ، وهذه لفظة قد يتركها بعض الرواة، لكن النبي عليه الصلاة والسلام يذكر له صفة الوضوء تامة، ثم يدعها أكثر الرواة ويتنكبها أصحاب الصحاح ولا يوردونها، فهذا دليل على عدم ثبوتها من جهة الأصل، وأيضًا فإن مثل هذه الزيادات في المتون مدعاة إلى جرأة بعض الضعفاء بإدخال بعض الألفاظ في المتون، فالرواة يجسرون على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت