كذلك أيضًا فكما أنه في مسائل التابعين فهو كذلك في مسائل الصحابة, فالصحابة عليهم رضوان الله تعالى في مخالفتهم للحديث النبوي كما تقدمت الإشارة إليه, ما يجري عليهم يجري على التابعين, فالتابعي إذا خالف المرفوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا هل نرد به أم لا؟ التابعي إذا خالف حديثًا مرفوعًا فيعل الحديث إذا كان في نفس السند, إذا خالف التابعي الحديث المرفوع عن النبي عليه الصلاة والسلام وكان هذا التابعي في ذات الإسناد وأفتى فتيا تخالف الإسناد, فلهذا ينبغي للإنسان إذا أراد أن ينظر في حديث من الأحاديث أن ينظر إلى الرواة كأنهم أمامه صف, ويأتي مع كل شخص يحقق معه, كأن يكون الإسناد فيه خمسة, فيأتي إلى الأول من البلدة الفلانية, من شيخك هل تفتي في مسائل فقهية؟ نعم أفتي بمسائل فقهية, أين فتاواك في الطلاق وإلا في النكاح وإلا في كذا؟ يقول: لا فتواي في الطلاق, هل تفتي أنت بخلاف هذا الحديث أو لا تفتي؟ فيحقق مع كل واحد, حتى تخرج النتيجة لديه صحيحة, فيأخذ هذا التصور. وهذا قد يظن البعض أنه تصرف بوليسي, وتفتيشي, لكنه أمر حسن في مسألة الاحتياط للسنة, فينصب في ذهنه هؤلاء ثم ينظر في أحوالهم, ونظره في أحوالهم لا يعني أنه خير منهم, فقد يكونوا خيرًا منه, بل قد يقال: إن الضعيف من الرواة في بعض دواوين السنة هو خير من عباد المتأخرين.