ومسائل الاستثناء التي تقع في بعض الرواة ينبغي أن تسبر، وغالبًا الأئمة عليهم رحمة الله ينصون على ذلك، وما لم ينص عليه يعرفه الحاذق بإدامة النظر في حديث الراوي، فإذا وجدنا هذا الإسناد فننظر إلى المتن، وكذلك أيضًا فإنه يلزم من هذا أن نسبر المتون المروية في هذا، فقد يتفق الإسناد ويختلف المتن، فيختلف الحكم مع اتحاد الإسناد، وذلك أن ليث بن أبي سليم يروي عن مجاهد بن جبر عن عبد الله بن عباس، فإذا كان في التفسير فهو صحيح، وإذا كان في غيره فليس بصحيح، مثاله ما جاء في سنن الترمذي من حديث ليث بن أبي سليم عن مجاهد بن جبر عن عبد الله بن عباس أنه سئل عن الرجل يصوم النهار ويقوم الليل، ولا يشهد جمعة ولا جماعة، يعني: يصلي في بيته، قال: هو في النار. فهذا الحديث جاء من حديث ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن عبد الله بن عباس ولكنه في غير التفسير، فنقول: بنكارته وضعفه. يأتينا حديث آخر لليث بن أبي سليم عن مجاهد بن جبر عن عبد الله بن عباس في التفسير وهي كثيرة جدًا، وكتب التفسير ودواوينه مليئة بهذا، فالحكم يتباين باختلاف المتن، وقد نص على صحة رواية ليث بن أبي سليم في التفسير عن مجاهد بن جبر ابن حبان عليه رحمة الله، و يحيى بن سعيد قبله، و يعقوب بن شيبة.