فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 562

هذا الحديث رواه الدارقطني في كتابه السنن من حديث عبد الحميد بن جعفر عن هشام بن عروة عن أبيه عن بسرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث ذكر الأنثيين والرفغين فيه منكر، بل فيه ما يظهر أن نسبة ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شبيه بالموضوع، والوهم في ذلك من عبد الحميد، الرفغان هما: مسافط الجلد التي تكون في الركب وتكون في اليدين، تكون في الفرج تسمى رفغًا، وهي في الغالب أنها تكون موضع تجمع النجاسة ونحو ذلك، فجاء على لسان بعض الفقهاء من التابعين وغيرهم القول بأن من مسها أي: دنا من موضع النجاسة فعليه أن يغسل، وهذا فيه نظر. عمومًا هذه اللفظة بالنسبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الأنثيين والرفغين منكرة، وذلك أن الذين يروونه يخالفون بذلك عبد الحميد في روايته عن هشام ويجعلون ذلك من قول هشام، رواه عن هشام بن عروة مالك بن أنس و حماد بن زيد و أيوب بن أبي تميمة السختياني و عبد الرزاق كلهم رووه عن هشام بن عروة عن أبيه من قوله، فجعلوا ذلك من قوله ولم يجعلوه من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أنكر رفعه جماعة من العلماء كالدارقطني في كتابه السنن، وقطع أن ذلك وهم وغلط، و كذلك البيهقي عليه رحمة الله. ومن القرائن في نكارة المرفوع أن هذا جاء فتيا موقوفة على عروة من غير اقترانها، تارة تأتي في الحديث مدموجة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (من مس فرجه فليتوضأ) ، وجاءت عند عبد الرزاق في كتابه المصنف منفردة عن عروة في الأنثيين والرفغين فقط، وجاء من حديث عبد الرزاق عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: من مس فرجه وأنثييه ورفغيه فليتوضأ، فجعل ذلك من قول عروة بن الزبير لا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا من المواضع التي يؤثر فيها النظر في فقه الراوي على مرويه في المرفوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت