والذي يظهر والله أعلم أن عروة هذا هو عروة بن الزبير، كما تقدم الإشارة إليه، وحبيب لم يسمع من عروة بن الزبير شيئًا، والذين ذكروا أنه لم يسمع منه شيئًا وهم أكثر الحفاظ كسفيان الثوري، وكذلك يحيى بن سعيد القطان، ويحيى بن معين والبخاري، وكذلك أبو حاتم نص على هذا أيضًا، وتعقب أولئك ابن عبد البر عليه رحمة الله في كتاب الاستذكار، وقال: إن حبيب قد روى عن من هو أولى وأقدم طبقة من عروة، فسماعه منه محتمل، وهذا فيه نظر، فالأئمة عليهم رحمة الله أولى بقبول قولهم من ذلك، وذلك أن ابن عبد البر مع جلالته وإمامته وحفظه وتقدمه في هذا الفن، إلا أنه بعيد عن معاقل الرواية، وهو من أئمة المغرب، وهو متأخر عن أولئك الأئمة، فأولئك الأئمة كسفيان الثوري، وكذلك يحيى بن سعيد وابن معين وأحمد والبخاري وأبي حاتم وغيرهم، هؤلاء متقدمون بالنسبة لابن عبد البر.