تجد جمهور العلماء في أبواب الفقه يستدلون بهذا الحديث في مسألة ترك الوضوء مما مست النار، ويقولون: بعدم نقض الوضوء من لحوم الإبل، وهذا الحديث ليس له علاقة في الباب إذا نظرنا إليه مطولًا، والذي اختصره هو شعيب بن أبي حمزة، لأننا وجدنا أن هذا الحديث من حديث محمد بن المنكدر ومعمر بن راشد وروح بن القاسم وجماعة كلهم يروونه عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله بنحو اللفظ السابق، فلما اختصره أثر ذلك على معناه فاختل الحديث، وتبع في ذلك الاختلال من جهة الاستنباط. لهذا نقول: إنه ينبغي لطالب العلم إذا أراد أن يجمع ألفاظ الحديث أن يجمع الطرق، حينما تقف على حديث جابر بن عبد الله: (كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار) ، تجده مغايرًا لألفاظ حديث ابن جريج عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله، ذاك لفظ وهذا لفظ، قد يظن الإنسان أن الحديث ذاك مختلف، وهو حديث واحد، لكنه رواه بمعناه، نص على هذا جماعة كأبي حاتم أن شعيبًا هو الذي اختصره، وهذا الاختصار في المتون أثر على فقه الحديث، وشكل مدارس كثيرة فقهية بسبب الخلل في المتن، لهذا الفقيه الذي لا ينقد الأحاديث إسنادًا ومتنًا يقع لديه الخلل في الترجيح كثيرًا، الحديث إسناده صحيح، لفظه واضح من جهة الحكم، ولكنه من جهة المعنى اختصر على غير وجهه، وهذا الحديث ليس له في مسألة ترك الوضوء مما مست النار ناسخ ومنسوخ، يفهم في البداية أن المسألة ناسخ ومنسوخ وليس كذلك، إنما هو حالتان في مجلس واحد: الأولى: استحب الوضوء وربما لناقض سابق.