فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 562

مثال: حديث علي بن أبي طالب: (كنت رجلا ًمذاءً فاستحييت أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته مني) ، يعني: يريد أن يسأل عن المذي، المذي هو موضع السؤال هل فيه الوضوء أو ليس فيه الوضوء؟ جاء في الحديث لفظين: (اغسل ذكرك وتوضأ) ، هل هذه مقصودة من الراوي حال الرواية؟ أم المقصود أن النبي عليه الصلاة والسلام يبين الحكم أن هذا ناقض، أما بقية الأحكام الأخرى فليس لها صلة في هذا الباب لها أدلتها الأخرى، هذا التقديم والتأخير يشكل على بعض الفقهاء فيستدلون به، ويقولون: يجوز الاستنجاء والاستجمار بعد الوضوء، وهذا قول الشافعية ورواية في المذهب، أن الإنسان إذا ذهب إلى الخلاء فلم يستنج فتوضأ، ثم استنجى فوضوؤه الصواب أنه صحيح، لكن هل هذا الدليل لا علاقة له بالباب؛ لأنه تقديم وتأخير ليس مقصودًا من إيراد الحديث؛ لهذا تقديم ألفاظ الحديث بعضها على بعض نقول: إذا كانت مقصودة من السياق ولها أثر في ذات المعنى المسئول عنه، أو لها أثر في الحكم لو لم يكن الأمر على سؤال فيقال: إنه يشدد فيها في أمر الإعلال، ويعل بها الحديث للاضطراب، ويبين الراجح والمرجوح، وإذا لم يكن لها أثر لا يلتفت إليها، ولهذا الروايات التي في حديث علي بن أبي طالب في الصحيح ما ضرت الصحيح ولا أخذت على الصحيح أنه قدم وأخر؛ لأنها ليست معتبرة من إيراد الحديث فالاعتبار من ذلك هو الإجابة عن سؤال السائل عن المذي، فتمت الإجابة، أما ما عدا ذلك فلا يؤخذ منه. يكثر في كتب الفقه -وهذا أمر ينبغي أن ينتبه له- الفقه استدلال الفقهاء بالحديث الواحد بروايات الأحاديث، يقولون: وفي رواية كذا الحكم كذا لرواية في الحديث كذا، ولا يميزون هذه الروايات هذا فيه ما فيه، وهذا توسع لا ينبغي أن يكون؛ لأن كثيرًا من الأحاديث والوقائع إنما هي وقائع واحدة لم تتكرر، فتنوع الألفاظ يكون من الرواة ينبغي ألا يحمل على أنه من ألفاظ الوحي كألفاظ القرآن المحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت