وهذا الحديث أعله مرفوعًا عامة الحفاظ، أعله الإمام أحمد وأبو حاتم والبخاري وعلي بن المديني ويحيى الذهلي وابن المنذر والدارقطني والبيهقي وغيرهم، بل قال الإمام أحمد عليه رحمة الله: لا يصح في هذا الباب شيء، ومن نكارة رفعه أيضًا أنه لم يثبت عن أحد من الخلفاء الراشدين ومن علية الفقهاء من الصحابة من قال بالاغتسال من غسل الميت والوضوء من حمله، وقال غير واحد من العلماء: إنه لم يقل بهذا الحديث أحد، ولم يفت به أحد من العلماء، وربما قال به أبو هريرة احتياطًا. ومما يؤيد هذا أن أبا هريرة له أصحاب فقهاء يروون عنه، ولم يحفظ هذا القول عنه، فله أصحاب من فقهاء التابعين، ومن أقرب الفقهاء من التابعين لأبي هريرة سعيد بن المسيب وبينهما نسب، ولم يحفظ هذا القول عن هذه المدرسة، مما يدل على أن أبا هريرة إنما قاله على سبيل الاحتياط، ومثل هذا يحتاج إليه وينبغي أن يرد به النص أقوى. ومن وجوه الحاجة أن الذي يحمل الميت جماعة، فمثل هذا النقض يطرأ على جماعة مما يدل على أهمية ورود النص بشكل أظهر، ولو ثبت عندهم ذلك لتواصوا به، كذلك أيضًا المتقرر لديهم الوضوء لصلاة الجنازة، فإذا كان الوضوء لصلاة الجنازة والغسل يسبقها بقليل، وجب أن ينبه عليه أظهر من غيره؛ لأن النقض قريب، كذلك أيضًا ربما صلى بعض الفقهاء من السلف على الجنازة في المقبرة، وهذا يعني أنه بعد حملها، ولم يذكر عن واحد منهم أنه قال بنقض الوضوء أو أمر غيره بالوضوء، ومعلوم أن موضع المقابر ليست موضع ماء، ولا جلب ماء، وإنما الناس يتوضئون في دورهم وبساتينهم. في هذا القدر كفاية، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وبالله التوفيق.
[24] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)