فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 562

الموقوفات هل تقوي المرفوع أم لا؟ نقول: لو كان الحديث المرفوع فردًا، ولم يخالف فيه الراوي من وجوه أخر لأمكنت التقوية، ولو كان حديث المغيرة لم يرد إلا من حديث أبي قيس عن ابن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة فقط، ولم تقع هذه المخالفة العريضة في مخالفة سائر الرواة لأمكن أن نقول: إن الموقوفات تعضد المرفوع، ولكن هذه الوفرة والكثرة المتكاثرة من الرواة عن المغيرة بن شعبة في عدم ذكر الجوارب دليل على عدم ثبوت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. من قرائن الإعلال في هذا أن الحديث قد رواه عنه جماعة في سائر البلدان، وهذا يشير إلى أن الحديث أخذ عنه في مجالس متعددة، وفي أزمنة متفاوتة، فإذا كان كذلك لم يروه إلا على وجه واحد. ولا يمكن أن يحمل إلا ابن داود فما بعد؛ لأنه رواه جماعة عن داود بن أبي هند رواه خالد ويزيد بن هارون، وأقربهم إلى هذا فضالة، الراوي قد يروي الحديث حسب فهمه أو حسب الحاجة لديه، فيقول النبي عليه الصلاة والسلام كما يتلفظ أحيانًا بعض العامة يقولون: النبي عليه الصلاة والسلام كان يمسح على الشراب. أليس هذا تجوز؟ لكنه من جهة المعنى والمؤدى صحيح، فإذا نقل على هذا اللفظ النقاد يعلون الحديث، لا يتكلمون على الحكم المنقول، بل يعلون هذا الحديث بهذا اللفظ، وهذا ينبغي أن يؤخذ بالاعتبار أن الراوي ربما يروي الحديث بالمعنى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. والراوي إذا كان فقيهًا في تفرده في الحديث وكان مدنيًا لأمكن القبول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت