ومن وجوه النكارة أيضًا أن حديث حذيفة بن اليمان أخرجه البخاري ومسلم من هذا الطريق من حديث الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة، ومع ذلك لم يذكرا هذه اللفظة، وتقدم معنا الإشارة إلى أن ما أخرجه البخاري ومسلم من الأحاديث وكان فيه زيادة في خارج الصحيح لها صلة بالحكم أن هذه الزيادة غير محفوظة، وهي مردودة، وهذه الزيادة لها صلة في الحكم، وهي المسح على النعلين وهي متعلقة بأبواب الطهارة، ولو كانت هذه المسألة خارج أبواب الطهارة وأخرج البخاري ومسلم أحاديث الطهارة ولم يورداه في ذلك الباب الذي فيه الزيادة لأمكن القول بالنظر فيها على سبيل الاستقلال، ولم يقحم البخاري ومسلم بالإعلال. وأيضًا أن البخاري ومسلم لم يوردا في المسح على النعلين شيئًا، ولو أوردا بباب المسح على النعلين شيئًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركا هذه الزيادة لأمكن القول بها؛ لأنهما قد رويا من الأحاديث ما يعضد تلك الزيادة، ولا عاضد لها عندهم؛ وعلى هذا نقول: إن هذه الزيادة زيادة منكرة. ومن وجوه النكارة أيضًا: أن التي تفرد به جرير وطبقته متأخرة مع ثقته وفضله. وثمة قرينة عند العلماء في زيادات الثقات أنه كلما تأخر زمن الراوي الذي زاد هذه الزيادة، زاد احتمال الخطأ؛ وذلك أن الراوي إذا تأخر دليل على أن هذه الرواية مرت على رواة كثر، فلم ينقلوها، وكلما زاد العدد في الإسناد زاد احتمال الضعف في الزيادة؛ وذلك أن الزيادة إذا قلنا: إن الحديث قد جاء من راو إلى راو فكان فيه ثلاثة، ولم تأتِ هذه الزيادة بطبقة الثلاث كلهم، هذا إشارة إلى أن هؤلاء لم تمر عليهم، ولو مرت عليهم لنقلها ولو واحد منهم، وكلما تقدمت طبقة الراوي الذي يروي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلت روايته؛ لهذا نقول: إن طبقة التابعين أقوى من طبقة أتباع التابعين من جهة قبول الرواية، وطبقة التابعين الأولى أقوى من طبقة التابعين الثانية والثالثة وهكذا أقوى ممن جاء بعدهم.