ولا من التابعين، وأما من قال بمسألة الإجماع فإنه يستدل بعمومات كلام الله عز وجل، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تدل على هذا مقتضيات الأفعال في كلام الصحابة وفي جراحاتهم التي لا يخلون منها، كذلك أيضًا في التابعين يفتقر هذا إلى بيان, فقد يقول قائل: إن هذا من المسلمات, فنقول: هو من المسلمات، ولكنه لا يكون أشد تسليمًا من البول, ومع ذلك جاءت نصوص كثيرة، مع أن الإنسان المسلم والكافر ليس بحاجة إلى بيان نجاسة البول؛ لكن لماذا جاءت نجاسة البول بهذه الكثرة والوفرة والغسل منه ونحو ذلك؟ هذا قد يكون لأمرين: إما لكثرة وروده على الإنسان، فيحتاج الاحتياط فيه، فنقول: هذا يتعلق بمسائل التنزه، لا بمسائل النص على التنجيس، وينصون على هذا كثيرًا, حتى في الأشياء اليسيرة. كذلك ما يتعلق بمسألة الجهاد في سبيل الله، وأنهم يذهبون ويخرجون، ولم يأت دليل الاحتياط في مسائل الجراحات، وكذلك في أسفارهم, فالإنسان لا بد أن يجرح خاصة في أحوال السابقين، تجد أنهم لا أحذية لهم، وخفافهم مشققة، وكذلك ما يجدون من لأواء وشدائد من بناء الدور، وحفر الآبار ونحو ذلك، وتقع منهم جراحات، ولم يرد الاحتراز في ذلك، أو أن أحدًا قطع صلاته لوجود دم ونحو ذلك، فلا يوجد احتياطات في هذا عن بعض السلف كما جاء عن عبد الله بن عمر.