فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ [المائدة - الآيتان 51 - 52] .
فنهى سبحانه وتعالى عن موالاة اليهود والنصارى وذكر أن من والاهم كان منهم فمن تولى اليهود فهو يهودي ومن تولى النصارى فهو نصراني وكذلك من تولى أي كافر فهو مثله في كفره لأن المتولي متبن لما عليه ذلك الكافر وراض عنه فيكون مثله من حيث الكفر وقد روى ابن أبي حاتم عن محمد بن سيرين قال: قال: عبد الله بن عتبة (ليتق أحدكم أن يكون يهوديا أو نصرانيا وهو لا يشعر) قال: فظننا يريد هذه الآية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء) إلى قوله تعالى (فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) .
ثم تأمل عذر هؤلاء الذين كفروا بموالاتهم لليهود والنصارى والذي لم يقبله الله عز وجل منهم وهو خوفهم من أهل الكتاب وسلطانهم على مراكزهم وأموالهم ودنياهم فإن تأملك هذا يعطيك ضوءا وإشارة إلى معنى الإكراه وما يعتبر منه وما لا يعتبر وهو ما وعدناك بالكلام عنه بعد الانتهاء من ذكر هذه الآيات.
3 -قوله تعالى: {تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ. وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} [المائدة - الآيتان 80 - 81] .
فبين سبحانه وتعالى أن الإيمان بالله والنبي مرتبط بعدم ولاية الكفار فثبوت موالاتهم يوجب عدم الإيمان لأن عدم اللازم يقتضي عدم الملزوم ومن جهة أخرى فقد رتب الله تعالى على موالاة الكافرين سخطه والخلود في العذاب وأخبر أن موالاتهم لا تحصل من مؤمن فإن أهل الإيمان يعادونهم ولا يوالونهم.
ثم انظر كيف اعتبر سبحانه وتعالى عدم الموالاة للكفار داخلا في معنى الشهادتين اللتين عبر عنهما بالإيمان بالله والنبي وما أنزل إليه ووجه الارتباط هو ما قدمناه لك في مبدأ الكلام عن الموالاة للكفار والموافقة على دينهم.
4 -قوله تعالى: {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا. الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعا} ً [النساء - الآيتان 138 - 139] . فأخبر سبحانه أنه