ولكنها لو فهمت فهما صحيحا لزال الإشكال وأصبح الأمر هينا وبيانه كالتالي
إن عثمان بن عفان من بني أمية ومعاوية بن أبي سفيان من بني أمية فقام معاوية يطالب الخليفة وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب بالقصاص من قتلة عثمان فمعاوية من أولياء عثمان ومن حق الأولياء المطالبة بدم قتيلهم ممن بيده السلطان فمعاويه يطالب بحق ويطلبه ممن يجب أن يطلب منه ولكن قتل عثمان كان فتنة كبيرة لأن الثوار الذين حاصروا بيته كانوا كثيرين وعلي رضي الله عنه رآى أن الأمر يحتاج إلى بعض الوقت لحين استقرار وهدوء الأمر ولكن معاوية رآى أن القصاص لابد وأن يكون عاجلا فاختلف الصحابيان في أمر اجتهادي ولكنهما متفقان على وجوب القصاص لعثمان من قتلته فدارت بين الفريقين الحرب من أجل هذا الأمر ولكن للأسف الشديد نجد أن كثيرا من أصحاب الأهواء والأغراض يصورون أمر هذين الصحابيين على أنهما يتشاجران على الخلافة والملك والسلطان وأنهم غرتهم الدنيا وتركوا الدين جانبا وهذا تصوير باطل والأمر في حقيقته كما ذكرنا والأصل أن نمسك عما حدث بين الصحابة ولا نتكلم فيه إلا من قبيل البيان لمن عرضت عليه شبهة أو الرد على شبه المغرضين ونذكر صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - جميعا بالخير ومن هذا القبيل أذكر القصة للبيان فقط وإزالة الشبهة
ففي هذه الفتنة العظيمة انقسم الناس إلى
1 -معتزل للفتنه ... 2 - مؤيد لعلي ... 3 - مؤيد لمعاوية
-أما الذين اعتزلوا فإنهم رأوا أن الأمر فيه غموض فآثروا العزلة وعدم الدخول في القتال بين فريقين مسلمين حتى لا تنالهم حرمة الدماء
-وأما الذين أيدوا عليا فإنهم رأوا أنه الخليفة الذي بايعه الناس والأمر إليه في تقدير الأمور وكيفية تنفيذها ومن هنا أيدوه ونصروه ووقفوا معه مدافعين عن حق يعتقدونه وليس ذلك من قبيل العصبية ولا المجاملة
-وأما الذين أيدوا معاوية فإنهم رأوا أنه يطالب بحق وهو القصاص من قتلة عثمان فأيدوه وناصروه ولم يكن ذلك لعصبية ولا لمجاملة ولا هوى ولكن عندما لجأ الفريقان للتحكيم والصلح ظهر