فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 510

فريق رابع ألا وهم الخوارج الذين عابوا على علي في مسألة قبول التحكيم على اعتبار أن عليا حَكَّمَ الرجال في هذا الأمر والله تعالى يقول (إن الحكم إلا لله) وهذا قول الله وكلام الله حق ولكنهم قالوا الآية ولم يدركوا معناها كما فهمها صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولذلك خرج إليهم عبدالله بن عباس وقال لهم ماذا تنكرون على أمير المؤمنين فقالوا له أنه حكم رجالا وترك حكم الله والله يقول:"إن الحكم إلا لله"

فقال لهم إن الله حكم الرجال وذلك في القرآن ألم تسمعوا إلى قول الله تعالى {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} [النساء:35] فها هو الله حكم الرجال بين المرأة وزوجها إن خافت من الشقاق بينها وبين بعلها ثم قال:"إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا"وهنا يكون أمر الله ليس ما يقضي به الحكمان لأن الحكمين مجتهدان فيحتمل الإصابة ويحتمل الخطأ ولكن أمر الله تعالى أن نحكم حكما من أهله وحكما من أهلها هذا هو حكم الله وقال تعالى أيضا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللّهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} [المائدة:95] عندئذ رجع عدد منهم وتاب إلى الله تعالى

أما الذين أيدوا عليا فمنهم من ثبت على الحق ومنهم فريق آخر وقع في فتنة شديدة قام بها رجل يهودي دخل في الإسلام ليبث الفتنة في قلوب الناس وفي عقولهم في هذا التوقيت وهذا دأبهم إلى يومنا هذا فبدأ يتكلم عن فضل علي ومكانة علي مادحا فيه مغال في مدحه وتبعه جمع من الناس على ذلك عندئذ لما علم علي بهذا الفريق من الناس فلم يرض بما قالوا لأنهم قالوا علي هو الله فحفر علي رضي الله عنه الأخاديد وأوقد فيها النار وقذفهم فيها لعظم الفرية التي قالوها وخالفه بعض الصحابة في مسألة التحريق ومنهم عبدالله بن عباس فتوقف علي رضي الله عنه عن تحريقهم ولكن فر منهم من فر واختبئوا فترة من الزمن وعند مقتل علي رضي الله عنه افتروا فرية أحرى وقالوا كما قال القرآن في عيسى ابن مريم بل رفعه الله إليه ولكنهم لم يقولوا رفعه بل قالوا رفع إلى السماء وسينزل آخر الزمان لينتقم من أعداءه وأشاعوا الفتنة في ديار المسلمين وبعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت