فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 510

وإذا كان بعض المنتسبين لأهل السنة والجماعة لا يتورع عن تمجيد الساخرين بالسنة وتعظيمهم.

فإن من المنتسبين كذلك من وقع في شيء من السخرية والاستهزاء بالسنة.

وذلك فيما يسمى بالسنن الجبلية كإطالة شعر الرأس.

فإذا رأى شابا يحرص على ذلك ويطبقه لمزه وغمزه وتهكم به ولا يدري المسكين أنه يسخر من شيء فعله النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وإذا كان هذا البائس لا يرى مشروعية الاقتداء بالسنن الجبلية - كما هو رأى بعض أئمة العلم - فليلعم أن هذا لا يبيح له الاستهزاء بمن يرى ذلك ويفعله وإن كان قصده التوجيه والإرشاد فباب النقاش العلمي مفتوح.

[في الاقتداء بأفعال الرسول - صلى الله عليه وسلم - الجبلية والعادية خلاف شهير قديم بين أهل العلم.

قال: ابن تيمية: (للناس قولان فيما فعله من المباحات على غير وجه القصد هل متابعته فيه مباحة فقط أو مستحبة؟ على قولين في مذهب أحمد وغيره) . الفتاوى (10/ 411)

قلت: وبسط المسألة ليس هذا محله ولكن الذي أريد تقريره هنا هو: أن من مال إلى أحد الأقوال لا ينبغي له التشنيع على من خالفه في ذلك ولا الاستهزاء والسخرية به وقد مال ابن تيمية إلى عدم الاقتداء بالأفعال الجبلية ومع ذلك يقول فيمن يقتدي بالأفعال الجبلية (لا ينكر على فاعله لأنه مما يسوغ فيه الاجتهاد) الفتاوى (1/ 282) فنهى عن الإنكار فضلا عن الاستهزاء والسخرية.

ولا يفهم من هذا المنع من المناقشة العلمية في ذلك. بل بابها مفتوح لمن أراد إذا كان أهلا]

وأخطر من هؤلاء من يسخر بالأفعال التعبدية التي جاء الأمر فيها صريحا كتقصير الثياب إلى نصف الساق وكالصلاة إلى السترة وغير ذلك.

وإني لأعجب من هؤلاء الذين تضيق صدورهم عندما يرون من يجتهد في تطبيق السنة. حتى وإن كانت جبلية فإن من يعمل بها مالم يرتكب محرما ولا مكروها فهو على أقل الأحوال لم يخرج عن المباح فلماذا تضيق صدورهم عند رؤية هؤلاء مالا تضيق عند رؤية أهل البدع والمعاصي؟!!

أيريدون أن يكونوا كالذين يقتلون أهل الإسلام ويتركون أهل الأوثان. فالله المستعان.

أيها الأخوة: إن الاستهزاء بالسنة والسخرية بها نذير شر وأي شر.

فقد روى الدارمي فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت