قال: تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هِادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ 41} سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِن جَآؤُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُم أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ {42} [المائدة: 41،42] .
فإن لم تكن الصحف والإذاعات المغرضة هي الكذب فلا يوجد كذب على وجه الأرض.
العلامة الخامسة:
لا يحتجون بالأدلة ولا يعرفونها وإذا عرفوها أولوها بأدلتهم المظنونة وهي: الظروف، والمصالح، والحنكة السياسية، وفقه الواقع.
وقد سمعت أحدهم يستدل بقول الله تعالى في سورة الطلاق {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا 4} ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا {5} [الطلاق: 5،4]
فيقول هدانا الله وإياه إن الإسلام ظلم المرأة وامتهنها عندما قال: (وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) اعتراضا على أن المرأة لا تزوج إلا إذا حاضت ونسي أو تناسى أو جهل أو تجاهل أن علامات البلوغ عند المرأة ليس الحيض وحده وإنما هناك علامات أخر منها إنبات الشعر تحت الإبط وفوق العانة أو ظهور علامات الأنوثة كبروز الصدر عند المرأة وظهور المفاتن التي تشتهى من المرأة عند التزوج بها والحيض علامة من علامات البلوغ ولكنه علامة على إمكان حمل المرأة إذا تزوجت. فلنعقل ولنفهم حتى لا نزيغ عن أمر الله تعالى فنخسر الدنيا والآخرة ولذلك قال: الله عز وجل بعدها مبينا ومحددا {ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ} أي لتتبعوه دون اعتراض عليه ولا أن تجعلوا عقولكم القاصرة المتفاوتة حاكمة على كلام الله وأحكامه لأنه هو الحكيم الخبير ولذلك ختم الله الآية بقوله {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا}