{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ 2} كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ {3} [الصف: 2، 3] .
كيف يستقيمان ..
دعوة إلى حزبية ودعوة إلى وحدة؟!؟
نشعل نارا .. ثم ندعوا إلى إطفائها!! ونقوض بنيانا .. ثم ندعو إلى إعماره بل إننا ندعو إلى إعماره ونحن قائمون مستمرون على هدمه!!
إن هذا والله لشيء عجيب.
ألم يأن للذين عقلوا أن يعلموا أن الحزبية تفسد الأخوة التي هي من أسس الوحدة الإسلامية كما يفسد الخل العسل!
وإن الحزبية هي التفرق وإن التفرق هو الحزبية اسمان لمسمى واحد ..
أما آن للصادقين أن يعلموا أن الحزبية والوحدة الإسلامية لا يجتمعان أبدا حتى تجتمع النار والماء .. والملائكة والشياطين.
وإن على أصحاب منهج السلف الصالح إعلام الدنيا بأن هذا المنهج هو المنهج الوحيد الذي به وعليه تكون وحدة المسلمين حقيقة لا خيالا .. وواقعا لا شعارا؛ فهو لا يدعو إلى حزبية ولا رجال ولا عصبية.
ولكنه يدعوهم إلى الوحدة على أسس شرعية وثوابت صحيحة لا على أساس المعانقة والتقبيل والتبسم عند اللقاء (!) وكل يسكت عما يعتقده من الضلال عند الآخر.
وليعلم الجميع: أنه من غير الممكن بل من المحال أن تجتمع هذه الأمة على غير أسس الطائفة الناجية التي وضحها كتاب الله تعالى وحددها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وإلا؛ كان جهدنا ضائعا وكانت شعاراتنا للوحدة شعارات تجارية زائفة!
وكيف ندعو إلى وحدة المسلمين ونحن لا نعرف أسس التوحيد الذي به يرضى الرب عنا وعليه تتوحد القلوب.
إن الدعوة إلى توحيد الأبدان قبل القلوب والصفوف قبل العقيدة .. إنما هي سعي وراء سراب ومطاولة للسحاب نعوذ بالله من الخذلان.