لقد عرفت ان الأصل في الأشياء الإباحة والطهارة , فمن زعم نجاسة عين ما فعليه بالدليل فان دل الدليل على نجاسة احد هذه الأشياء فبها و إلا فيرجع إلى الأصل وهو الطهارة , وكل ما سبق ذكره لم يقم الدليل على نجاسته وعليه يبقى على الأصل , فالمني وهو سائل غليظ له رائحة ويخرج دفقًا عند اشتداد الشهوة. وهو طاهر ليس بنجس ويوجب الغُسْل لمن أراد التطهر لأجل الصلاة ونحوها، ولا يلزم غسل الثوب الذي أصابه بل يكفي حكّه، عن الأسود وهمام عن عائشة قالت (كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم) مسلم، والاكتفاء بالفرك يدل على طهارته.
و أما الخمر فقد اختلف العلماء في نجاسته والصحيح أنه طاهر , وقد كان الناس يشربون الخمر قبل تحريمه فربما انسكب على أثوابهم، وكذلك فقد سكبه الناس في الشوارع حتى جلست المدينة أسبوعًا وشوارعها تسيل فيها الخمور، ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالتوقي منه عند الذهاب إلى المسجد، ولم ينقل أن أحدًا أُمِرَ بإعادة الوضوء أو غسل ثوبه. فلمّا لم ينقل دلّ ذلك على أن الأصل فيها الطهارة.
أما دم الإنسان فان كان دم الحيض فقد اتفق العلماء على نجاسته وان كان دم غير دم الحيض والنفاس و الاستحاضة فقد اختلف فيه بين المتقدمين من العلماء والمتأخرين، فقد ذهب الأئمة الأربعة إلى نجاسته، بينما ذهب المتأخرين منهم على طهوريته منهم الشوكاني والألباني وابن العثيمين رحمهم الله وهذا هو الصواب والله اعلم. ويُستثنى من ذلك ما خرج من أحد السبيلين (القبل أو الدبر) لملاقاة النجاسة فهو نجس.