فقال بعض العلماء: إنها فرضت في مكة، واستدلوا بآيات الزكاة التي نزلت في مكة مثل: (وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ*الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ) فصلت 6، ومثل: (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) المعارج 24 - 25، ومثل: (وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ) الروم 39، وكقوله: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) الأنعام 141. وقال بعضهم: - وهو أصح الأقوال - إن فرضها في مكة، وأما تقدير أنصبائها، وتقدير الأموال الزكوية، وتبيان أهلها فهذا في المدينة، وعليه فيكون ابتداء فرضها في مكة من باب تهيئة النفوس، وإعدادها لتتقبل هذا الأمر، حيث إن الإنسان يخرج من ماله الذي يحبه حبًا جمًا، يخرج منه في أمور لا تعود عليه ظاهرًا بالنفع في الدنيا، فلما تهيأت النفوس لقبول ما يفرض عليها من ذلك، فرضه الله - تعالى - فرضًا مبينًا مفصلًا، وذلك في المدينة.
باب في حكم الزكاة
الزكاة فرض عين على كل من توفرت فيه شروط وجوبها، وقد ثبتت فرضيتها في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والإجماع.