يشترط في صاحب المال الذي تجب فيه الزكاة شرطان:
1 -الحرية: وضدها الرق، فلا تجب الزكاة على رقيق، أي: على عبد؛ لأنه لا يملك، فالمال الذي بيده لسيده، قال صلّى الله عليه وسلّم: (مَنْ باع عبدًا له مال فماله للذي باعه إلا أن يشترطه المبتاع) البخاري ومسلم.
2 -الإسلام: وضده الكفر فلا تجب على كافر، سواء أكان مرتدًا أم أصليًا؛ لأن الزكاة طهرة، قال تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُم) ْالتوبة 103، والكافر نجس، فلو أنفق ملء الأرض ذهبًا لم يطهر حتى يتوب من كفره، وإنما نقول لا تجب في ماله زكاة ونعني أننا لا نلزمه بها حتى يسلم، لأنها لا تقبل منه، فلا فائدة من إلزامه بها، قال الله تعالى (وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَبِرَسُولِهِ) التوبة 54، فإذا كانت لا تقبل فلا فائدة في إلزامهم بها، ولكنهم يحاسبون عليها يوم القيامة، ويعذبون عليها. ودليل ذلك قوله تعالى عن المجرمين: (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ) المدثر، فلولا أنهم عوقبوا على ترك الصلاة، وترك إطعام المسكين لما ذكروا ذلك سببًا في دخولهم النار.
باب في حكم الزكاة في مال الصغير والمجنون
هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، وسبب الخلاف أن بعض العلماء جعلها من العبادات المحضة فقال: إن الصغير والمجنون ليسا من أهل العبادة كالصلاة، فإذا كانت الصلاة لا تجب على المجنون والصغير، فالزكاة من باب أولى.