قال ابن حزم: وبرهان ذلك أن وجوب القضاء في تعمد القيء قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ذكرنا قبل , ولم يأت في فساد الصوم بالتعمد للأكل أو الشرب أو الوطء نص بإيجاب القضاء ,وإنما افترض تعالى رمضان لا غيره على الصحيح المقيم العاقل البالغ , فإيجاب صيام غيره بدلًا منه , إيجاب شرع لم يأذن الله تعالى به , فهو باطل , ولا فرق بين أن يوجب الله تعالى صوم شهر مسمى , فيقول قائل: إن صوم غيره ينوب عنه بغير نص وارد , وبين من قال: إن الحج إلى غير مكة ينوب عن الحج إلى مكة , والصلاة إلى غير الكعبة , تنوب عن الصلاة إلى الكعبة , وهكذا في كل شئ , قال الله تعالى (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا) البقرة , وقال تعالى (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) الطلاق.
اعلم هداك الله لما يحب ويرضى أن: القيء عمدًا مبطلًا للصيام ويجب عليه قضاء ذلك اليوم , أما إذا غلبه القيء فلا قضاء عليه ولا كفارة , والدليل حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ وَمَنْ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْضِ) صححه الألباني.
اعلم رحمك الله أن: الحائض و النفساء يجب عليهما القضاء عَنْ مُعَاذَةَ قَالَتْ سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ فَقَالَتْ (أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ قُلْتُ لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ وَلَكِنِّي أَسْأَلُ قَالَتْ كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ) مسلم.