إذا كانت الأنواع من جنس واحد ضم بعضها الى بعض لتكميل النصاب، فيضم أصناف القمح بعضها الى بعض، وكذلك تضم أصناف الشعير، وكذلك أصناف التمر وإن اختلفت أسماؤها، ولو تباعدت البساتين التي يملكها الرجل، أما إذا كانت الأنواع مختلفة فلا تضم، فلا تضم حنطة الى شعير، ولا غيرها من الأنواع بعضها الى بعض.
إذا كان عند إنسان بستان بعضه يُجنى مبكرا، وبعضه يتأخر، فإنه يُضم بعضه الى بعض لتكميل النصاب ما دام في عام واحد، أما ثمر عامين فلا تضم بعضها الى بعض.
باب في القدر الواجب إخراجه في الزروع والثمار
يختلف القدر الواجب في زكاة باختلاف طرق الري، فإذا كانت تسقى بلا مؤونة، كالزرع الذي يشرب بعروقه، لكون الأرض رطبة، أو الذي يشرب بالطل، أو ما يسقى من الأمطار، فيخرج فيه العشر (واحد على عشرة) ، وأما ما سقى باستعمال الآلة أو بماء مشتري، ففيه نصف العشر (واحد على عشرين) .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (فيما سقت السماء والعيون، أو كان عثريًا العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر) صححه الألباني، وعن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (فيما سقت الأنهار والغيم:العشور، وفيما سقى بالسانية:نصف العشور) مسلم.
فإن سقيت الأرض نصف الوقت بكلفة ونصفها بغير كلفة، فالزكاة ثلاثة أرباع العشر، وإن سقت بأحدهما أكثر من الآخر فالاعتبار على الأكثر ويسقط حكم الأقل، وإن جهل المقدار يخرج العشر احتياطا.
يجوز لصاحب الزرع أن يأكل منه ما يحتاج إليه قبل الحصاد، وله أن يتصدق منه حين الحصاد، ولا يحسب هذا عليه، وإنما يزكي ما صفى بعد هذا، لأن الزكاة لا تجب إلا حين إمكان الكيل، فما خرج عن يده قبل ذلك، فقد خرج قبل وجوب الصدقة فيه.