أما إذا كان على مماطل أو معسر فلا زكاة عليه ولو بقي عشر سنوات؛ لأنه عاجز عنه، ولكن إذا قبضه يزكيه مرة واحدة في سنة القبض فقط، ولا يلزمه زكاة ما مضى. وهذا القول هو الراجح لما يلي:
أولًا: أنه يشبه الثمرة التي يجب إخراج زكاتها عند الحصول عليها، والأجرة التي اختار شيخ الإسلام وجوب الزكاة فيها حين القبض، ولو لم يتم عليها حول.
ثانيًا: أن من شرط وجوب الزكاة: القدرة على الأداء، فمتى قدر على الأداء زكى.
ثالثًا: أنه قد يكون مضى على المال أشهر من السنة قبل أن يخرجه دينًا.
رابعًا: أن إسقاط الزكاة عنه لما مضى، ووجوب إخراجها لسنة القبض فقط، فيه تيسير على المالك؛ إذ كيف توجب عليه الزكاة مع وجوب إنظار المعسر، وفيه أيضًا تيسير على المعسر؛ وذلك بإنظاره.
ومثل ذلك، المال المسروق إذا بقي عند السارق عدة سنوات، ثم قدر عليه صاحبه، فيزكيه لسنة واحدة، كالدين على المعسر.
باب من مات وعليه زكاة
ومن وجبت عليه الزكاة , ثم مات قبل إخراجها , وجب إخراجها من تركته , فلا تسقط بالموت , لقوله صلى الله عليه وسلم: (فدين الله أحق بالوفاء) البخاري ومسلم , فيخرجهما الوارث أو غيره من تركة الميت ; لأنها حق واحب , فلا تسقط بالموت , وهي دين في ذمة الميت , يجب إبراؤه منها.
باب من وجبت عليه الزكاة وهو مدين
من كان في يده مال تجب فيه الزكاة، وهو مدين، فان كان هذا المال يستغرق الزكاة أو ينقصها فلا زكاة فيه، أما ان كان الدين ينقص المال المستخرج من الزكاة، فانه يخرج ما بقي بدينه ويزكي الباقي.
اختلف أهل العلم في أصناف الأموال التي تجب فيها الزكاة اختلافا كبيرا، بين مقتصرا على الأصناف التي وردت بها النصوص، وبين موسع لكل مال نام.