فإن كلمة (فَلْيُرِقْهُ) لم يذكرها سائر الحفاظ من أصحاب الأعمش وإنما رووه هكذا (إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فلِيَغْسِلْهُ سَبْعَ مِرَارٍ) .
اعلم هداك الله لما يحب ويرضى أن: اختصار الحديث أن يحذف راويه أو ناقله شيئًا منه.
اعلم حفظك الله من كل مكروه أنه: لا يجوز اختصار الحديث إلا بشروط أربع وهي:
1 -أن لا يخل بمعنى الحديث كالإستثناء والغاية والحال والشرط ونحوه مثل:
أ] قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (الْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ) فلا يجوز حذف (إِلَّا الْجَنَّة) فيصبح الحديث (الْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌُ) .
ب] وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ) فلا يجوز حذف (إِنْ شِئْتَ) فيصبح الحديث (لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي) .
2 -أن لا يحذف ما جاء الحديث من أجله , مثل حديث أبي هريرة َقال سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ (يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنْ الْمَاءِ فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ) فلا يجوز حذف (هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ) لأن الحديث جاء من أجله.