الأكل والشرب نسيانًا في نهار رمضان فإن ظاهر القياس يقتضي فساد الصوم , لأن الإمساك عن المفطرات من أركان الصوم ولكن صح الصوم استحسانًا , وسند هذا الاستحسان قول النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ) البخاري , فقد عدل الفقهاء عن ظاهر القياس إلى النص وهذا العدول يسمى استحسانًا , والنص المعدول إليه هو وجه الاستحسان ودليله.
2)استحسان ثبت بالإجماع:
ومثال ذلك:
لو اتفق شخص مع آخر على أن يصنع له شيئًا ما فإن مقتضى القياس الجلي أن هذا العقد باطل لأنه عقد على شيء غير موجود , وقد عدل عن مقتضى هذا القياس إلى القول بجوازه استحسانًا , فقد جرى التعامل به في جميع الأعصار والأمصار دون أن ينكر أحد.
3)استحسان ثبت بالعرف:
ومثال ذلك:
لو حلف شخص أن لا يأكل لحمًا واكل سمكًا , فان مقتضى اللفظ انه يحنث لان القرآن سمى السمك لحمًا قال تعالى (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا) النحل 14 , ولكن الفقهاء نصوا على أنه لا يحنث (إذا كان عرف أهل البلد لا يسمي السمك لحمًا) , فالعدول إلى عدم الحنث هو الاستحسان ودليله العرف.
باب في أقسام مطلق المصلحة
المصلحة تتنوع من حيث اعتبار الشارع لها وعدم اعتباره إلى ثلاثة أنواع هي:
النوع الأولى المصلحة المعتبرة: وهي التي ورد دليل شرعي من الكتاب أو السنة أو الإجماع يفيد أن الشارع قد رعاها , فشرع من الأحكام ما يحقق تلك المصلحة.
وهذا النوع يدخل في عموم القياس , ولذلك يتفق جميع القائلين بحجية القياس على جواز التعليل به وبناء الحكم عليه.
ومثال ذلك ما يسمى بالضروريات الخمس وهى:
1)حفظ الدين. 2) حفظ النفس. 3) حفظ العقل.
4)حفظ النسب. 5) حفظ المال.