فمثلًا من أجل حفظ المال وحمايته حرمت السرقة , وشرع حد قطع يد السارق.
ومن أجل حفظ النفس شرع القصاص , وحرم الاعتداء عليها.
ومن أجل حفظ العقول حرم شرب الخمر وغيرها من المسكرات وواجب الحد على شاربها.
إلى غير ذلك من المصالح التي اعتبرها الشارع وشرعت الأحكام لتحقيقها.
النوع الثاني المصلحة الملغاة: هي المصلحة التي يرها العبد (بنظرة القاصر) مصلحة ولكن الشرع ألغاها و أهدرها ولم يلتفت إليها , بل جاءت الأدلة الشرعية بمنعها والنهي عنها من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس.
و من أمثلتها:
1)الاستسلام للعدو: فقد يظهر لأول مرة أن فيه مصلحة وهى حفظ النفس من القتل , ولكن هذه المصلحة لم يعتبرها الشارع , لأن هناك مصلحة أرجح منها , وهي احتفاظ الأمة الإسلامية بالعزة والكرامة فشرع الله القتال لتحقيق هذه المصلحة العظيمة ودفعًا للمفاسد المترتبة على الخضوع و الاستسلام للعدو.
2)تعدد الزوجات: قد يبدو لأول وهلة أن في منع تعدد الزوجات مصلحة وهي تلافي ما يحدث بين الضرائر من منازعات وخصومات قد تؤدى إلى حل الروابط بين أفراد الأسرة الواحدة , ولكن الشارع الحكيم لم يعتبر هذه المصلحة ولم يعتد بها حيث أباح التعدد , واكتفى باشتراط العدل بين الزوجات فقال تعالى (فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً) النساء 3 , وذلك لما يترتب على التعدد من المصالح التي لا تكاد تحصى والتي من أهمها:
1)كثرة النسل والتوالد الذي هو المقصود الأول من تشريع الزواج.
2)صون أصحاب الشهوات الحادة من الوقوع في رذيلة الزنا واتخاذ الخليلات.
3)أنه علاج اجتماعي عندما تتعرض الأمة إلى النقص في رجالها وبخاصة في أعقاب الحروب.
وبهذا يدرك أن الشارع لم يلغ أية مصلحة من المصالح إلا إذا ترتب على اعتبارها ضياع مصلحة أرجح منها.
النوع الثالث المصلحة المسكوت عنها: