قد يرد النهي مصحوبا بقرينة تفيد دلالته على فساد المنهي عنه أو عدم فساده، ولا جدال والحالة هذه في العمل بما تفيده تلك القرينة، ولكن قد يرد المنهي مجردا عن القرينة، فمعلوم ان للنهي أثران، أثر دنيوي، وهو عدم ترتب آثار عليه، وأثر أخروي، وهو تحريمه واستحقاق فاعله العقاب في الآخرة، والذي يعنينى في هذا البحث هو الأثر الدنيوي فقط، وحول تحديد هذا الأثر وبيان نوعه اختلفت وجهات نظر العلماء فمنهم من ذهب إلى أنه يدل على الفساد مطلقًا، ومنهم من ذهب إلى أنه لا يدل عليه مطلقًا، ومنهم من ذهب إلى أنه يدل على فساد العبادات دون المعاملات، والراجح ما ذهب إليه الشوكاني حيث قال: (أن كل نهي من غير فرق بين العبادات و المعاملات يقتضي تحريم المنهي عنه وفساده المرادف للبطلان اقتضاءً شرعيًا، ولا يخرج عن ذلك إلا ما قام الدليل على عدم اقتضائه لذلك، فيكون هذا الدليل قرينة صارفة له عن معناه الحقيقي إلى معناه المجازي، ومما يستدل به على هذا ما ورد في الحديث المتفق عليه وهو قوله صلى الله عليه وسلم {كل أمر ليس عليه أمرنا فهو رد} ، والمنهي عنه ليس عليه أمرنا فهو رد، وما كان ردا كان باطلا، وقد أجمع العلماء مع اختلاف أعصارهم وأمطارهم على الاستدلال بالنواهي على أن المنهي عنه ليس من الشرع، وأنه باطل لا يصح، وهذا هو المراد بكون النهي يقتضي الفساد) انتهي كلامه من كتاب إرشاد الفحول.
الدرس الخامس العام والخاص
العام لغة الشامل.
واصطلاحًا اللفظ المستغرق لجميع أفراده بلا حصر.
الشرح:
1 -فخرج بقولنا المستغرق لجميع أفراده: ما لا يتناول إلا واحدًا، كالعلم والنكرة في سياق الإثبات، كقوله تعالى: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) النساء 92 لأنها لا تتناول جميع الأفراد على وجه الشمول، وإنما تتناول واحدًا غير معين.
2 -وخرج بقولنا بلا حصر: ما يتناول جميع أفراده مع الحصر، كأسماء العدد: مئة وألف ونحوهما.