أما أول من وضع هذا العلم فهو الأمام الشافعي رحمه الله تعالى في أواخر القرن الثاني الهجري ثم توالت جهود العلماء فكانت المرحلة الثانية على يد إمامين جليلين هما الخطيب البغدادي وابن عبد البر ثم كانت مرحلة برز فيها جانب الإصلاح وتقويم الاعوجاج لهذا العلم على يد شيخ الإسلام ابن تيميه وتلميذه ابن القيم.
معنى الحكم الشرعي لغة المنع ومنه قيل للقضاء حكم لأنه يمنع من غير المقتضى به.
واصطلاحًا هو خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين على جهة الطلب أو التخيير أو على جهة الوضع.
شرح التعريف:
1)خطاب: والخطاب يشمل خطاب الله وخطاب غيره من الإنس والجن والملائكة , وبإضافة لفظ الجلالة قيد يخرج خطاب غير الله سبحانه وتعالى، والمراد بخطاب الله تعالى هو القران والسنة كما يراد به ايضا سائر الأدلة الشرعية كالإجماع والقياس وغيرها من مصادر الاستدلال، فكل هذه الأدلة تعتبر من خطاب الله تعالى، لان مرجعها عند التحقيق إلى النصوص فهي في الحقيقة خطاب من الشارع ولكنه غير مباشر.
2)المتعلق بأفعال المكلفين: والمكلفين جمع مفرده مكلف , والمكلف هو كل بالغ عاقل بلغته الدعوة وكان أهلًا للخطاب , ولم يمنعه من التكليف مانع،وتقييد بالمتعلق بأفعال المكلفين قيد يخرج الخطاب المتعلق بغير أفعال المكلفين كالتعلق بذات الله عز وجل في مثل قوله تعالى (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) آل عمران 18 ومثل المتعلق بالجمادات كقوله تعالى (وَقِيلَ يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي) هود 44.
3)على جهة الطلب أو التخيير أو الوضع: يعنى أن خطاب الشرع تارة يقتضى الطلب وتارة يقتضى التخيير وتارة يكون شيئًا موضوعًا للدلالة على شئ.