الإستعانة خمسة أنواع: أولها الإستعانة بالله وهي: الإستعانة المتضمنة لكمال الذل من العبد لربه، وتفويض الأمر إليه، واعتقاد كفايته وهذه لا تكون إلا لله تعالى ودليلها قوله تعالى (إياك نعبد وإياك نستعين) وعلى هذا يكون صرف هذا النوع لغير الله تعالى شركًا مخرجًا عن الملة , وثانيها الإستعانة بالمخلوق على أمر يقدر عليه فهذه على حسب المستعان عليه فإن كانت على بر فهي جائزة للمستعين مشروعة للمعين لقوله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى) المائدة 2 , وإن كانت على مباح فهي جائزة للمستعين والمعين لكن المعين قد يثاب على ذلك ثواب الإحسان إلى الغير ومن ثم تكون في حقه مشروعة لقوله تعالى (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) المائدة , وثالثها: الاستعانة بمخلوق حي حاضر غير قادر فهذه لغو لا طائل تحتها مثل أن يستعين بشخص ضعيف على حمل شيء ثقيل , ورابعها الإستعانة بالأموات مطلقًا أو بالأحياء على أمر الغائب لا يقدرون على مباشرته فهذا شرك لأنه لا يقع إلا من شخص يعتقد أن لهؤلاء تصرفًا خفيا في الكون , وخامسها الإستعانة بالأعمال والأحوال المحبوبة إلى الله تعالى وهذه مشروعة بأمر الله تعالى في قوله (أستعينوا بالصبر والصلواة) البقرة 153.
الاستعاذة
الاستعاذة لغة مأخوذة من العوذ وهي الالتجاء ولذا سميت المعوذتين لأنها تعصمان من السوء فهي طلب الالتجاء , وشرعًا الالتجاء إلى الله قال تعالى (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاس) الناس 1, فقولنا: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم, معناها ألتجئ وأعتصم وأتحرز بالله من شر الشيطان الرجيم, فإذن الاستعاذة طلب العوذ , طلب المعتصَم, طلب الحِرز, طلب ما يعصم, طلب ما يحمي, هذه الاستعاذة.
باب في أنواع الاستعاذة