ولهذا اشتبه على بعض النَّاس واختلطت عليهم بين عورة الصَّلاة وعورة النَّظر؛ فعورة النظر هي عورة الشهوة وأما اخذ الزينة في الصلاة فهو حق الله، وعليه فإن بعض المواضع يجب سترها في الصلاة ولا يجب سترها خارج الصلاة مثل المنكبين للرجل فإنه يجب ستر المنكبين داخل الصلاة، لقوله صلى الله عليه وسلم (لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء) صححه الألباني، ومع هذا يجوز للرجل كشف منكبيه خارج الصلاة، فاتِّخاذُ الزِّينة غير سَتْر العَوْرَة، إذ ليس مَنَاط الحُكم سَتْر العَورة، إنما مَنَاط الحُكم اتِّخاذ الزِّينة، هذا هو الذي أمرَ الله به، ودلَّت عليه السُّنَّة.
ومنه يتضح أن العورة داخل الصلاة تختلف عن العورة خارجها (عورة النظر) , كما أن عورة الرجل في الصلاة تختلف على عورة المرأة وهي على النحو الآتي:
اولًا) - عورة الرجل في الصلاة: يجب على الرجل أن يستر ما بين السرة والركبة، قال صلى الله عليه وسلم (ما بين السرة والركبة عورة) صححه الألباني، كما يجب عليه أن يستر فخذيه ومنكبيه في الصلاة ويجب أن يكون الثوب ساترا للبشرة لا يصف لونها.
ثانيًا) - عورة المرأة في الصلاة: جميع بدنها إلا الوجه والكَفَّان والقدمان، عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) صححه الألباني.
باب في حكم من انكشفت عورته في الصلاة
من انكشفت عورته في الصلاة لا تخلو من أربع أمور:
أولًا: إذا كان الانكشاف عَمْدًا بطلت الصَّلاة، قليلًا كان أو كثيرًا، طال الزَّمنُ أو قَصُرَ.
ثانيًا: إذا كان غير عَمْدٍ وكان يسيرًا، فالصَّلاة لا تبطل.
ثالثًا: إذا كان غير عَمْد، وكان فاحشًا لكن الزمن قليل لا تبطل.