الطاغوت هو كل ما تجاوز به العبد حده من معبود، أو متبوع، أو مطاع.
باب في أنواع الطواغيت
الطواغيت كثيرة ورؤسهم خمسة , أولها إبليس هو الشيطان الرجيم اللعين وكان إبليس مع الملائكة صحبتهم يعمل بعملهم، ولما أمر بالسجود لآدم ظهر ما فيه من الخبث والإباء والإستكبار فأبى وأستكبر وكان من الكافرين فطرد من رحمة الله , فقال الله له (وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين) ص 78 ,وثانيها من عبد وهو راض أي عبد من دون الله وهو راض أن يعبد من دون الله فإنه من رؤوس الطواغيت والعياذ بالله وسواء عبد في حياته أو بعد مماته إذا مات وهو راض بذلك , ثالثها من دعا الناس إلى عبادة نفسه أي من دعا الناس إلى عبادة نفسه وإن لم يعبدوه فإنه من رؤوس الطواغيت سواء أجيب لما دعا إليه أم لم يجيب , ورابعها من أدعى شيئًا من علم الغيب، و الغيب ما غاب عن الإنسان وهو نوعان:
واقع، ومستقبل , فغيب الواقع نسبي يكون لشخص معلومًا ولآخر مجهولًا، وغيب المستقبل حقيقي لا يكون معلومًا لأحد إلا الله وحده أو من أطلعه عليه من الرسل فمن أدعى علمه فهو كافر لأنه مكذب لله عز وجل ولرسوله، قال الله تعالى (قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون) النمل 65 , وخامسها من حكم بغير ما أنزل الله , فالحكم بما أنزل الله تعالى من توحيد الربوبية؛ لأنه تنفيذ لحكم الله الذي هو مقتضى ربوبيته، وكمال ملكه وتصرفه، ولهذا سمى الله تعالى المتبوعين في غير ما أنزل الله تعالى أربابا لمتبعيهم فقال سبحانه (إتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون) التوبة 31، فسمى الله تعالى المتبوعين أربابا حيث جعلوا مشرعين مع الله تعالى، وسمى المتبعين عبادًا حيث إنهم ذلوا لهم وأطاعوهم في مخالفة حكم الله سبحانه وتعالى.